ماكس فرايهر فون اوپنهايم
212
من البحر المتوسط إلى الخليج
مكة ظلوا فترة من الزمن يمرون من هنا أو إن حجاج حوران كانوا يتجمعون هنا . وكانت هناك بركة ثالثة ضخمة تقع في وسط المدينة ولها درج حجري ضيق يؤدي نحو الأسفل إلى موقع الماء وكانت تتحرك عليه على الدوام نساء يرتدين ثيابا ملونة ويحملن جرارا فخارية على رؤوسهن أو أكتافهن . وإلى جانب البركة كان يوجد في باحة مجمع من المباني مهدّم ومرمم جزئيا قبل زمن غير بعيد ومزود بحامية صغيرة ، مذبح وثني مزيّن برؤوس . كانت الثكنة ، وهي مبنى جديد فخم وضخم ، تقع على بعد عشر دقائق تقريبا فوق وشرقي المدينة . عند وصولي إلى هناك كان يوجد كتيبتان في السويداء . وكان القائد العسكري التركي تحت إمرة إبراهيم الأطرش الذي كان بدوره تابعا لرئيس منطقة حوران بأسرها المتصرف الموجود في الشيخ سعد ، وكان يوجد تحت إمرته سبعة مدراء . كانوا آنذاك جميعهم دروزا وكان بعضهم من أبناء عائلته . وكان المدراء السبعة من الدروز أيضا . وكانت الحامية لا تغادر المدينة إلا للنزول إلى السهل ، لكنها لم تكن تذهب إلى مسافة أبعد من الجبل . أما التدريبات والتمارين العسكرية فكانت تجري في ساحة الثكنة الواسعة أو في الساحة الواقعة أمامها . عند وصولنا إلى السويداء استقبلنا أبناء إبراهيم باشا الأطرش الذين قدموا لنا واجبات الضيافة بمنتهى المودة واللطف . كان أحدهم ضابطا في الجيش التركي وكان قد حصل لتوه على إجازة من حاميته في دمشق . أما الباشا نفسه فكان مريضا . صحيح أن الإشاعات عن موته ، التي كنا قد سمعناها في الشيخ مسكين ، لم تكن صحيحة ، لكن الجرح الذي أصيب به نتيجة طلقة أصابته خلال معركة قصيرة مع أنصار أخيه شبلي ، أجبره على البقاء في غرفته . ومن الممكن أن تكون وفاته بعد وقت قصير قد حدثت بسب هذا الجرح « 1 » . خلال إقامتنا في السويداء والتي دامت بضعة أيام لم نره إلا مرتين . فقد استقبلنا في غرفته الواسعة الواقعة في الطابق الثاني والتي يؤدي إليها ، كما في جميع البيوت الكبيرة في حوران ، درج حجري مكشوف وكبير يصعد من فناء الدار إلى الأعلى . كانت الغرفة مغطاة
--> ( 1 ) انظر الفصل الرابع أعلاه ، ص 193 .